السلمي
405
مجموعة آثار السلمي
ومريدو الصوفية يظهرون من رعونات الدعاوى والكرامات ما يضحك منه كل متحقق ، لكثرة دعاويهم وقلة حقائقهم . سمعت أحمد بن عيسى « 1 » يقول سمعت أبا الحسن القنّاد « 2 » يقول سئل أبو حفص ما هذا الاسم الذي سميتم به من الملامة ؟ فقال هم قوم قاموا مع اللّه تعالى على حفظ أوقاتهم ومراعاة أسرارهم ، فلاموا أنفسهم على جميع ما أظهروا من أنواع القرب والعبادات ، وأظهروا للخلق قبائح ما هم فيه ، وكتموا عنهم محاسنهم فلامهم الخلق على ظواهرهم ، ولاموا أنفسهم على ما يعرفونه من بواطنهم ، فأكرمهم اللّه بكشف الأسرار والاطلاع على أنواع الغيوب وتصحيح الفراسة في الخلق وإظهار الكرامات عليهم ، فأخفوا ما كان من اللّه تعالى إليهم بإظهار ما كان منهم في بدء الأمر من ملامة النفس ومخالفتها ، والإظهار للخلق ما يوحشهم [ 49 ا ] ليتنافى الخلق عنهم ويسلم لهم حالهم مع اللّه . وهذا طريق أهل الملامة . وسمعت أحمد بن أحمد الملامتى « 3 » يقول سمعت إبراهيم القناد يقول
--> ( 1 ) لعله أبو أحمد بن عيسى الذي يروى عنه السلمى عادة كلام ابن منازل وغيره . قارن الرسالة القشيرية ص 16 و 26 . وقد ذكرت روايات السلمى عنه في تاريخ البغدادي أيضا ، راجع تاريخ بغداد ج 12 ص 221 . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن عبد الرحيم الواسطي القناد الصوفي المتوفى سنة 309 . روى عن أبي حفص وعن الحلاج وروى عنه البقلى في تفسير العرائس س 38 آية 85 . راجع في ترجمته الأنساب للسمعانى 462 ا ، ولا يحتمل أن يكون « الوراق » كما ورد في ( ق ) لأن كنيته على ما ورد في طبقات السلمى ( 69 ب ) أبو الحسين ، وقد مات الوراق سنة 320 فبينه وبين أبى حفص 60 سنة . ( 3 ) أشار إليه السلمى مرة أخرى باسم أحمد بن أحمد ، وربما كان أحمد بن حمدون الوارد اسمه في رسالة القشيري يروى عنه السلمى كلام أبى عمرو الزجاجي ، أو أبو محمد بن أحمد بن حمدون الفراء الذي سيأتي ذكره .